الشيخ محمد الصادقي
377
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اسخط اللَّه وكراهة رضوانه : « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » « 1 » . ذلك - كله كفر - إضافة إلى إساءة الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » وتلك عشرة كاملة تحوم كلها حوم الكفر إلّا الأخيرة . هذه هي موارد حبط الأعمال ، ويختلف حسب أقدارها مقاديرُ الحبط ، فليس حبط الأعمال للمؤمن الذي لا يعقل فيجهر للرسول بالقول ، كالحبط لأعمال المكذبين بآيات اللَّه . وترى الحبط يتعلق بنفس العمل ؟ وهو نفسه زائل بعد حصوله ! أم بصورة العمل ؟ وصورتها باقية ليوم يقوم الأشهاد ! إنَّما يتعلق بأثر العمل المقصود منه إسعاد الحياة في الدنيا والآخرة أم فيهما أم وتمحى صورته كسيرته ، فمثله مثل الماشية التي تأكل فتنتفخ حتى تتفسخ ، حيث القصد من الأكل هو بقاء الحياة ونضارتها ، وقد انعكس أمره إلى إبطال الحياة وخسارتها ، وهكذا يكون دور الأعمال للذين كفروا وكذبوا بآيات اللَّه أمَّن هو من الحابطة اعمالهم ، إنعكاساً لأمر إسعادها للحيوة إلى إشقاءها وإفناءها . فالذين ينادون الرسول من وراء الحجرات أو يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي تحبط - لأقل تقدير - نداءهم إياه ، زوالًا لأثره الصالح إلى اثر طالح لمكان اساءَة الأدب بساحة النبوة السامية . ومن حبط الأعمال في الدنيا والآخرة ضنك المعيشة فيهما والعمى في الآخرة : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . » « 3 » .
--> ( 1 ) 47 : 28 ( 2 ) 49 : 2 - 5 ( 3 ) 20 : 127